أبي المعالي القونوي
330
شرح الأسماء الحسنى
قبول الوجود في ذاتها ، وكذلك ألقى الافتقار في الموجود منها ، ليسأل الموجود [ اللّه ] تعالى شأنه إيجاد ما لم يوجد نيابة عنه ، والافتقار إليه ، فهو في سؤاله معين المختزن علي خروجه ، وأمّا الخزائن الوجوديّة فإنّما هي أعيان الممكنات ، وكلّ خزانة من « 1 » الخزائن الوجوديّة مخصوصة بما لا يوجد في غيرها من الخزائن ، ولذلك افتقر بعضها إلى بعض ، وهو طلب كلّ واحد منها ما عند غيرها ، كاحتياج زيد إلى ما عند عمرو ، فيفتقر زيد إلى اللّه فيما يحتاج إليه من عند عمرو ، فيسلّط الحقّ باعثا على عمرو يقضي حاجته بما عنده بأيّ وجه كان ، فالكون كلّه خزائن بعضه لبعض ، ومخزون كلّه من وجه ، والمخزون لا يزال في الإنتقال من خزانة إلى خزانة ، وكلّها عند اللّه وبيده ، فهو الصّمد الّذي يقصد إليه في الأمور ، ويلجأ إليه في نوائب الدّهور ، ولمّا كانت الكيفيّات والافتقار موزّعة على أفراد أشخاص مراتب « 2 » الوجود ، فلكلّه عين « 3 » ، لكنّ أعيان الوجود [ لها ] حظّ من الصّمديّة فيما لا يظهر إلّا به ، ولذلك نهينا أن نصمد في صلاتنا إلى السّرّة صمدا ، فهو إشارة إلى الغيرة الإلهيّة ، وأنّه لا ينبغي للعبد أن يصمّد صمدا إلّا الصّمد المطلق عزّ سلطانه « 4 » .
--> ( 1 ) - من قوله « الخزائن » إلى هنا ساقطة في مخطوطة طهران . ( 2 ) - ص : خزائن . ( 3 ) - ص : فلكل عين من أعيان الوجود حظ . ( 4 ) - ص : شأنه .